الكثير من الباحثين يصلون إلى مرحلة إعداد خطة البحث، وهم لا يزالون غير متأكدين، هل ينبغي صياغة فرضيات محددة، أم يكفي طرح أسئلة بحثية؟ الحقيقة أن اختيار الفرضية أو السؤال البحثي لا يعتمد على التفضيل الشخصي، بل يرتبط بطبيعة الدراسة، وأهدافها، والمنهج البحثي المستخدم، لذلك نقدم هذا المقال لنوضح الفرق بين الفرضية والسؤال البحثي، ومتى يتم استخدام كل منهما، وكيف تختار الأنسب لبحثك.
المحتويات
نبذة عن الفرضيات في البحث العلمي
ما هو السؤال البحثي؟ وما وظيفته؟
كيف تختار الأنسب بين الفرضية والسؤال البحثي؟
هل يمكن استخدام الفرضيات والأسئلة البحثية معاً؟
الخلاصة
نبذة عن الفرضيات في البحث العلمي
الفرضية هي توقع أو تفسير مبدئي يقوم الباحث بصياغته للإجابة عن مشكلة البحث، ويفترض وجود علاقة أو تأثير بين متغيرين أو أكثر، على أن يكون هذا الافتراض قابلاً للاختبار، والتحقق باستخدام الأساليب العلمية والإحصائية، وفي الغالب يتم بناء الفرضية على إطار نظري، أو نتائج دراسات سابقة، مما يمنحها أساساً علمياً يمكن الاستناد إليه.
ويتم صياغة الفرضيات في صورة جملة خبرية، وليس سؤالاً، بحيث يمكن قبولها، أو رفضها بعد تحليل البيانات، كما أن الهدف من الفرضية هو توجيه الباحث نحو اختبار علاقة أو تأثير محدد بين المتغيرات، مما يساعد على اختيار أدوات جمع البيانات، وتحديد الأساليب الإحصائية المناسبة، والوصول إلى نتائج دقيقة تستند إلى الأدلة العلمية.
ما هو السؤال البحثي؟ وما وظيفته؟
السؤال البحثي هو عبارة عن سؤال يطرحه الباحث لتحديد القضية أو الظاهرة التي يريد دراستها وفهمها، والإجابة عنه تكون عن طريق جمع البيانات وتحليلها، وعلى عكس الفرضيات، فالسؤال البحثي لا يفترض وجود علاقة أو نتيجة معينة مسبقاً، بل يترك المجال مفتوحاً أمام النتائج التي قد يكشف عنها البحث.
مع العلم بأن السؤال البحثي يتم استخدامه بصورة خاصة عندما يكون الهدف هو الاستكشاف أو الوصف أو الفهم والتفسير، أو عندما لا تتوافر أدلة نظرية، ودراسات سابقة كافية تسمح للباحث بتكوين توقع محدد يمكن اختبار، وعلاوة على ذلك فإن الهدف من السؤال البحثي هو تحديد اتجاه الدراسة، وتوضيح ما يريد الباحث الوصول إليه، فهو يساعد على تحديد نوع البيانات المطلوبة، واختيار المشاركين أو العينة، وتحديد أدوات جمع البيانات، مثل المقابلات والاستبيانات، وتحليل الوثائق، كما يوجه عملية تحليل النتائج ومناقشتها.
كيف تختار الأنسب بين الفرضية والسؤال البحثي؟
الاختيار بين الفرضية والسؤال البحثي يعتمد على طبيعة الدراسة، والهدف الذي تريد الوصول إليه، حيث يمكنك اختيار الفرضية في هذه الحالات:
- إذا كان هدفك معرفة ما إذا كان هناك تأثير أو علاقة بين متغيرات محددة، ولديك أساس نظري يسمح بتوقع هذه العلاقة.
- عندما تكون هناك أدبيات ودراسات سابقة تسمح ببناء توقع واضح.
- عند كتابة أبحاث تعتمد على المناهج الكمية أو التجريبية، فإن الفرضيات هي الأنسب خاصة عندما يتطلب البحث اختبار العلاقات إحصائياً.
- إذا كنت تريد التنبؤ، واختبار علاقة محددة.
ويمكنك الاعتماد على السؤال البحثي في هذه الحالات:
- في حالة كان الهدف من البحث اكتشاف التجارب، أو الآراء، أو الدوافع، أو تفسير ظاهرة غير واضحة.
- عدم وجود دراسات كافية، أو كنت تريد استكشاف ظاهرة جديدة نسبياً، والإجابة عن “كيف” و”لماذا.في الأبحاث التي تعتمد على مناهج كيفية واستكشافية، غالباً ما يتم اللجوء إلى الأسئلة البحثية لفهم الظاهرة بعمق.
- [الهذه كانت الحالات التي تناسب الفرضيات، والأسئلة البحثية، ومع ذلك، لا توجد قاعدة تمنع استخدام الأسئلة أو الفرضيات خارج هذه الحالات، فطبيعة الدراسة هي العامل الحاسم، حيث من الممكن أن يتم استخدام الفرضية والسؤال البحثي معاً.
هل يمكن استخدام الفرضيات والأسئلة البحثية معاً؟
نعم، في كثير من الأحيان يجب أن تحتوي الدراسة على أسئلة بحثية وفرضيات معا، حيث يكون لكلاهما وظيفة واضحة، تتناسب مع طبيعة الدراسة ومنهجيتها، فمثلا يقوم الباحث باستخدام سؤال بحثي لفهم ظاهرة معينة بصورة عامة، ثم يبدأ في صياغة فرضية لاختبار علاقة محددة اكتشفها من خلال الأدبيات، أو الدراسات السابقة.
علماً بإن إضافة الفرضيات بجانب الأسئلة أو العكس لمجرد زيادة عدد عناصر البحث، يجعل البحث ضعيف، ومن الممكن أن يتم رفضه للنشر من قبل لجنة التحكيم العلمي، لأن المعيار الأساسي لاستخدام الفرضيات والأسئلة البحثية معاً هو مدى ارتباطها بمشكلة الدراسة، وأهدافها، والمنهج المستخدم.
الخلاصة
في النهاية، يجب أن تعلم بأن الفرضيات لا تصلح لجميع الأبحاث، وأيضاً الأسئلة البحثية لا تصلح لجميع الأبحاث، ومع ذلك يمكن جمعهم في بحث واحد، وهذا يعني أن طبيعة البحث هي التي تحدد الخيار المناسب سواء الفرضية، أو السؤال البحثي، أو كلاهما، لذلك اتطلع على المقال جيداً حتى تتمكن من اختيار الأنسب بين الفرضية والسؤال البحثي.
