قبل البدء في كتابة الأبحاث العلمية، يواجه الباحثون صعوبة في اختيار نوع البحث المناسب، لأن هذا القرار يحدد شكل المنهجية، وطريقة جمع البيانات، وقوة النتائج التي سيتم التوصل إليها. وتعد الأبحاث الوصفية والأبحاث التجريبية من أكثر الأنواع استخداماً في الدراسات الأكاديمية، ولكن هناك العديد من الباحثين الذين لا يعرفون الفرق بين النوعين، ويوظفون أحدهما في غير موضعه الصحيح، لذلك قررنا تقديم هذا المقال لتوضيح الفرق بين البحث الوصفي والبحث التجريبي، بما يساعدك على اختيار النوع الأنسب لدراستك، وإخراج بحث عالي الجودة وقابل للنشر في مجلات ISI المعتمدة.
جدول المحتويات
تعريف البحث الوصفي
ما هو البحث التجريبي؟
الفرق بين البحث الوصفي والتجريبي
تطبيقات الأبحاث الوصفية
تطبيقات المنهج التجريبي
الخلاصة
تعريف البحث الوصفي
البحث الوصفي هو أحد أنواع المناهج التي تهدف إلى دراسة الظواهر كما هي في الواقع دون أي تدخل من الباحث في متغيراتها، ويركز هذا النوع من الأبحاث على وصف خصائص المجتمع أو العينة محل الدراسة وتحليلها لفهم طبيعة المشكلة البحثية، والإجابة عن سؤال “ماذا يحدث؟”.
ويعتمد المنهج الوصفي على جمع البيانات بطريقة نوعية باستخدام أدوات متعددة مثل الاستبيانات، والملاحظة، وتحليل الوثائق والمحتوى، ثم معالجتهما إحصائياً لاستخلاص أنماط وعلاقات يمكن الاستفادة منها في تفسير الظاهرة المدروسة، وتكمن قوة هذا النوع من البحوث في قدرته على تقديم صورة واقعية دقيقة للظاهرة دون التأثير في مسارها الطبيعي.

ما هو البحث التجريبي؟
البحث التجريبي يعتبر من أكثر المناهج العلمية دقة، حيث يعتمد على اختبار الفرضيات من خلال التحكم في المتغيرات، ودراسة تأثيرها المباشر على الظاهرة محل البحث.
وفي هذا النوع من الأبحاث، يقوم الباحث بتغيير متغير واحد أو أكثر بطريقة منظمة، مع تثبيت بقية العوامل من أجل قياس العلاقة السببية بين المتغيرات، واستخلاص نتائج يمكن التحقق منها علميًا، كما أن البحث التجريبي يتم استخدامه على نطاق واسع في الدراسات التي تتطلب درجة عالية من الدقة والموضوعية، مثل الأبحاث الطبية والعلمية، لأنه يتيح فهماً واضحاً لكيفية حدوث الظواهر، وليس مجرد وصفها.
الفرق بين البحث الوصفي والتجريبي
بعد أن عرضنا عليكم تعريف كل من المنهج التجريبي، والمنهج الوصفي، سنعرض عليكم الآن التطبيقات الخاصة بكل منهما، حتى تتعرف على الفرق بين البحث الوصفي والتجريبي.
تطبيقات الأبحاث الوصفية
يتم استخدام البحث الوصفي على نطاق واسع في مجالات مثل التعليم، والصحة، وعلم الاجتماع، والعلوم السلوكية، لأنه يركز على دراسة الظواهر كما تحدث في الواقع دون التدخل في مسارها، حيث يعتمد على الملاحظة والتحليل وجمع البيانات من البيئة الطبيعية لفهم طبيعة المشكلة، وتحسين الممارسات المرتبطة بها، وتتمثل إحدى خصائصه الأساسية في اهتمامه بوصف الحقائق كما هي، دون السعي إلى تفسير أسبابها أو التحكم في متغيراتها، مما يجعله مناسباً للدراسات التي تهدف إلى تصوير الواقع بدقة.
- مثال على البحث الوصفي: إذا أراد الباحث دراسة أسباب ضعف دافعية الطلاب داخل فصل دراسي، فإن المنهج الوصفي يعد الخيار الأنسب، حيث يمكن ملاحظة الطلاب في بيئتهم التعليمية الطبيعية، وجمع البيانات، ثم تحليل هذه البيانات إحصائياً، وبذلك يتمكن الباحث من تحديد العوامل المؤثرة مثل أسلوب التدريس، والمناهج الدراسية، وبيئة الفصل، والعلاقات بين الطلاب، مما يساعد على تكوين صورة شاملة عن المشكلة دون التأثير على سلوك المشاركين.
تطبيقات المنهج التجريبي
وبخصوص تطبيقات البحث التجريبي فهي عبارة عن الدراسات والأبحاث التي يسعى فيها الباحث إلى فهم العلاقات السببية بين المتغيرات بدقة، أي معرفة كيف ولماذا يؤثر متغير معين في متغير آخر، ويعتمد هذا النوع من البحث على صياغة فرضيات واضحة ثم اختبارها من خلال التحكم في المتغيرات، وقياس نتائج هذا التحكم بطريقة منهجية، وتكمن قوة البحث التجريبي في قدرته على تقديم أدلة علمية مباشرة على علاقات السبب والنتيجة، وهو ما يجعله من أكثر المناهج استخداماً في البحوث الطبية والعلمية والتربوية.
- مثال على البحث التجريبي: إذا أراد الباحث دراسة أثر استخدام استراتيجية تعلم معينة على التحصيل، فإنه يقسم الطلاب لمجموعتين (تجريبية) تستخدم الاستراتيجية، و(ضابطة) لا تستخدمها، ثم البدء في تحليل النتائج، وقياس الفرق، ومن خلال هذا الأسلوب، يستطيع الباحث تحديد العلاقة السببية بين المتغيرين بدقة أعلى مقارنة بالمناهج الوصفية.
الخلاصة
الآن نكون قد تعرفنا على الفوارق الجوهرية بين المناهج الوصفية والمناهج التجريبية، وهذه الفوارق ستساعدك كثيراً عند تحديد نوع البحث الذي تريد كتابته لنشره على مجلة علمية محكمة.